الشيخ محمد تقي الآملي
267
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الغسل والوضوء بهما بنحو الارتماس فيها أو الصب منها على الأعضاء ، وفي الأخذ منها ثم اجراء الماء المأخوذ منها على الأعضاء ما تقدم في المغصوب من الوجهين وإباحة مكان الغسل ومصب مائة - وهي الأمر التاسع - اعلم إن المكان باصطلاح أهل المعقول يطلق تارة على البعد المجرد الموجود على ما هو مصطلح أهل الإشراق ، وأخرى على السطح المقعر من الحاوي المشتمل على المحوي على حسب اصطلاح المشائين ، وباصطلاح المتكلمين - وعليه العرف العام - يطلق تارة على ما يقرب من الحيز وهو المكان المعتمد عليه الشيء كالكوز بالنسبة إلى ما فيه ، وكالسرير بالقياس إلى الجالس عليه ، وأخرى على الفضاء المحيط على الشيء ، وهذا الأخير يناسب مع معناه على ما هو مصطلح المشائين ، ثم إن بطلان العبادة في المكان المغصوب يتوقف على اتحادها مع الكون الغصبي حتى يصير مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا ، وأما مع عدم اتحادهما فلا سبيل للبطلان من ناحية الاجتماع لخروج المورد عن مورده . إذا تبين ذلك فنقول بناء على اصطلاح الإشراق في المكان أو معنى ما يعتمد عليه الشيء على اصطلاح العرف العام فلا وجه للبطلان من جهة عدم اتحاد الغصب مع شيء من أفعال الوضوء والغسل ، وتوهم صدق التصرف في المكان المغصوب على نفس الوضوء والغسل فيه مدفوع ، وظاهر ما نسب إلى المشهور من البطلان فيما إذا كان ما يعتمد عليه الفاعل مغصوبا غير ظاهر ، وأما بمعنى السطح المحيط من مقعر الحاوي على المحوي ، أو الفضاء الذي تكون فيه العضو فالأقوى بطلان الغسل والوضوء فيه إذا احتاج غسل العضو إلى إمرار العضو الماسح ، لان إمراره في الفضاء المغصوب نحو تصرف فيه اللهم إلا أن يمنع حرمته اما بمنع صدق التصرف عليه عرفا ، أو بمنع شمول دليل حرمة التصرف له بدعوى انصرافه عن التصرف في فضاء الغير من غير رضاه ، أو بمنع كون الغسل هو اجراء الماء على العضو المغسول وإمراره عليه ، بل هو يحصل بوصول الماء إليه كما يشهد بذلك ما في الصحيح « إذا مس جلدك الماء فحسبك » ولكنه